قناة الراصد الفضائية

من هو قائد قوات القدس الجديد؟

ترقّب تعيين قائد جديد لقوات القدس، خلفاً للواء قاسم سليماني، ليس شأناً إيرانياً فقط؛ بل أن كل خصوم إيران وأصدقائها يترقبون ذلك، بدءاً بأمريكا وإسرائيل و أنظمة الخليج، وانتهاء بأصدقاء ايران في لبنان والعراق وسوريا وفلسطين وأفغانستان واليمن وغيرها؛ لأن قوات القدس ليست مجرد قوات عسكرية عابرة للحدود الإيرانية؛ بل هي منظومة تعاون ايديولوجية خاصة برؤية إيران للخارج. أي أن نشاطاتها تتسع للسياسة والثقافة والإعلام؛ فضلاً عن وظائفها العسكرية والإستخبارية. بل أن وزراة الخارجية و وزارة الإطلاعات ( المخابرات) ووزارة التجارة تنسق أعمالها مع منظومة القدس في بعض الدول، كلبنان والعراق وفلسطين وسوريا وأفغانستان.

وترتبط قوات القدس من الناحية الإدارية والمالية واللوجستية بقوات حرس الثورة الإسلامية الإيرانية، أي أنها بحجم وكالة ومعاونية في قوات الحرس. إلّا أن قرارها السياسي يرتبط مباشرة بالسيد علي الخامنئي، وليس بقائد قوات الحرس. فضلاً عن أن تعيين قائد منظومة القدس يتم من السيد الخامنئي نفسه، بعد ترشيحه من قائد قوات حرس الثورة، أسوة بالقيادات العليا للقوات المسلحة الإيرانية.

وبرغم أن منظومة قوات القدس لديها مراكز دراسات تخصصية ومؤسسات استشعار رأي وهيئات أركان عسكرية و سياسية وثقافية تساهم في اتخاذ القرارات الستراتيجية والميدانية، إلا أن شخصية قائد هذه القوات تلعب دوراً أساسياً في توجهات المنظومة وسياقات عملها، أكثر من أي جهاز آخر في إيران. ومن هنا تأتي أهمية البديل الذي سيحل محل اللواء قاسم سليماني.

كان اللواء قاسم سليماني محسوباً على فريق الإعتدال في حرس الثورة، وكان أكثر انسجاماً مع تيار اللواء محمد علي جعفري واللواء يحيى صفوي، وهو التيار المعتدل المسيس والمثقف والمرن. وهو يختلف الى حد ما في رؤيته الستراتيجية لقضايا المنطقة عن رؤية اللواء حسين سلامي القائد الحالي لقوات حرس الثورة وقيادات الجيل الثاني من حرس الثورة.

وفي تعيين القائد الجديد للقدس؛ سيكون أكثر اثنين يتحملان مسؤولية تقديم المشورة للسيد الخامنئي، هما رئيس مستشاريه العسكريين اللواء يحيى صفوي وقائد قوات الحرس اللواء حسين سلامي. و من المرحج أن يكون لكل منهما خياراته المختلفة. وهناك من يرغب في أن يكون القائد الجديد من داخل قوات القدس نفسها، ممن أعدّه سليماني لخلافته؛ لأنه كان يتوقع في كل لحظة أنه سيقتل. وهو شخصية معتدلة تقترب من شخصية سليماني.
وهناك من يرى أن يكون القائد الجديد من خارج جسد منظومة القدس ومن قادة الصف الثاني في حرس الثورة.

لذلك؛ ربما يكون البديل القادم من تيار اللواء حسين سلامي، وهو تيار مندفع ستراتيجياً، وصاحب صوت عالي، و يؤمن بتوسيع المعركة والضرب في عمق العدو، وتحقيق الأهداف بأسلوب البلدوزر .
وهو ما يعتقد الستراتيجيون الإيرانيون أنه أكثر ملائمة مع تحديات الواقع الإقليمي المتصاعدة، وربما يعجل في خلق معادل موضوعي للقوة الأمريكية المهيمنة على قرار الشرق الأوسط. وربما سيكون من شأن ذلك التمهيد لإحلال سلام الأقوياء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.