قناة الراصد الفضائية

أنت ما تكون عليه .. الأفعال بالممارسة

وورد في الذكر  الحكيم “ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم” .. وقيل الناس على دين ملوكهم .. وقيل الانسان بما هو عليه .. بمعنى ان لكل امرئ من دهره ما تعودا .. هذه قاعدة خلقية ان الانسان على ما اعتاد عليه ان كان خيرا فخير وان كان شرا فشر .. وان الانسان يطور من قدراته وإمكانياته بكفاءة عالية بممارسة ذلك العمل وتكراره لهذا وضع الله الاستغفار والتوبة من معارج الكمال ..

عندما يمارس الانسان الفضيلة سيكون مع مرور الأيام عنوانا لها .. وعندما يتردى ويهبط سيكون عنوانا للتردي والهبوط ايضا .. هنالك علم اسمه علم البرمجة العصبية  يقوم على أن الانسان يقاوم اي طبع جديد .. ثم شيئا فشيئا تضعف المقاومة وبالاستمرار والممارسة والتكرار .. يصبح ذلك الخلق طبعا وسمة له وملكة راسخة .. قيل ان فترة الثلاثين يوما الى أربعين يوم كفيلة بتبديل طبع قديم واضافة خلق جديد – ﴿وَواعَدنا موسى ثَلاثينَ لَيلَةً وَأَتمَمناها بِعَشرٍ فَتَمَّ ميقاتُ رَبِّهِ أَربَعينَ لَيلَةً وَقالَ موسى لِأَخيهِ هارونَ اخلُفني في قَومي وَأَصلِح وَلا تَتَّبِع سَبيلَ المُفسِدينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] وللثلاثين يوما في سير السالكين قصص وحكايات لا مجال لذكرها .. قيل في الموروث من عاشر القوم اربعين يوما صار منهم.

عندما يمارس الانسان القلق سيقلق لأتفه الأمور، وعندما يُمارس الغضب ستغضب بدون سبب! وعندما يمارس الفساد  سيكون فاسدا متى ماتوفرت له الفرصة!.. ‏لذا الانسان السليم هو الذي يمارس الفضيلة والطمأنينة والمحبة والصدق والشجاعة … ليتقن السكينة والهدوء والمحبة، ويمارس التفاؤل والأمل ليتقن راحة البال، ويمارس الثقة وحُسن الظن بالله في حياته كلها لينعم بالسعادة ويكون صانعا لها!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.